الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

67

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وحدك وحذّرك من الدخول في الفتنة ( 1 ) . قلت : ونهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي موسى وحده ، كما نقله عمّار من آيات نبوتّه ، فأبو موسى صار منشأ لفتنتين ، الأولى فتنة تثبيطه النّاس عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو كان متفرّدا في ذلك ، فعبد اللّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمّد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة اعتزلوه عليه السّلام واعتزلوا غيره ولم يثبطوا النّاس مثل أبي موسى عنه عليه السّلام . وقد أشار إلى ذلك زيد بن صوحان - وكان من الجلال بمكان اعترفت به عايشة مع كونها مبغضة لشيعة أمير المؤمنين عليه السّلام مثله ( 2 ) - . ففي ( الطبري ) : لمّا أمر أبو موسى النّاس بالتثبيط ، قام إليه زيد بن صوحان وشال يده المقطوعة وأومى إلى أبي موسى وتلا : ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) ثم نادى : سيروا إلى أمير المؤمنين صراط سيّد المرسلين ، وانفروا إليه أجمعين ( 4 ) . والثانية : فتنة حكميته وخبطه في ذلك أيضا واضح لا يحتاج إلى بيان . وقد رد على أبي موسى غير عمّار وزيد عبد خير الخيواني ، ففي ( الطبري ) : أنهّ قال لأبي موسى : أخبرني عن هذين الرجلين ألم يبايعا عليّا عليه السّلام قال : بلى . قال : أفأحدث عليّ عليه السّلام حدثا يحل به نقض بيعته قال : لا أدري ، قال : لا دريت ولا أتيت ، إذا كنت لا تدري فنحن تاركوك حتّى تدري ، أخبرني هل تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الأربع عليّ بظهر الكوفة وطلحة

--> ( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 14 : 15 . ( 2 ) انظر الجمل للمفيد : 51 ، 248 ، 251 ، 431 ، وأماليه : 217 - 218 . ( 3 ) العنكبوت : 1 - 3 . ( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 484 ، سنة 36 .